الثلاثاء، 21 يناير 2014

على حافة الأرق



      


             اتصلتُ بأستاذي وحبيبي سيدي المقرئ الإدريسي أبي زيد حفظه الله للاطمئنان عليه، شأني في ذلك شأنَ كثيرٍ من محبيه وتلامذته، وكانت الحملة عليه في أوجها .. وكنتُ بدأتُ أفَكِّرُ في أبيات أكتُبُها بما كانَ من أمره .. ولكني ظللتُ مترددا إن كان هذا يليق أم لا يليق .. وبعد أيام حظيتُ بجواب منه .. حدثني وكان أفضل من الأيام الأولى على ما وصف لي بعض أحبابنا .. فطمأنني عليه وكان مما قال "كنتُ في أرقي الطَّويل والهواتفُ ترنُّ علَيَّ بالإذايَةِ أقولُ لعلَّ فيصلا قد كتَبَ شيئا!!" فكَبُرَ عليَّ أني ما ابتَدَرْتُه بها، وأني تقاعستُ عن نُصرته رضي الله عنه بهذا القليلِ الذي أُحْسِنُه بعضَ إحسان وهو الذي لم يَبْخل عَلَيَّ بالجَمِّ الَّذي يُتْقِنُهُ كثيرَ إتقان!!! امتدَّ حديثٌ أخَويٌ أبَوِيٌّ بيننا .. وما إنْ أنهينا الاتصال حتى آنستُ ذلك الدبيب المحبَّبَ ينمو بصدري .. نعم هي رياح مواتية .. فلأشرع القلم!!



"أرَقٌ عَلَى أرَقٍ"1 .. وَمِثْلُكَ يَأرَقُ .. بِحَشًى يَميدُ ..وَمُهْجَةٍ تَتَحَرَّقُ
 
سَعْدُ اللَّيالي .. فَخْرُها .. أنْ كُنْتَ بَدْرًا في دُجاهَا ساهِرًا يتَألَّقُ
 
حَسَدَتْهُ فيكَ الشمسُ .. مَنَّتْ نَفْسَها .. لَوْ أنَّهَا في اللَّيلِ يومًا تُشْرِقُ
 
لم يُسْلِها إلاَّ بأنَّ نَهارَها سَبْحٌ به تَغْدو .. تَروحُ ..وتَنْطِقُ
 
تَبْنِي .. تُشِيعُ العزمَ ..تُطْعِمُ جائعا .. تَأسُو جريحا بالحِمَى يَتَعَلَّقُ
 
تَغْشَى ميادينَ الْمُروءَةِ كُلِّها .. فكأنَّكَ الرُّؤيا إذا2 تَتَحَقَّقُ
 
* * *

يا أيُّها العَلَمُ الْمُبينُ عَنِ الْهُدى .. يا راضِيَا بحياتِهِ يَتَصَدَّقُ
 
يا أيُّها الغُصنُ الشَّريفُ بدوحَةٍ نَبَويَّةِ النَّفَحاتِ مِسْكاً يَعْبَقُ
يا 
عاشِقًا لِلْمُصْطَفى .. لا غَرْوَ أنْ تَهْفُو الفُروعُ لأصْلِها تَتَعَشَّقُ
 
إنَّ الزمانَ أتى أماسِيًّا أتَيْتَ بها - وهُنَّ بناتُه - يَتَملَّقُ
 
وأناخَ فيها عندَ شُرْفَتِكَ الَّتي أعْلَيْتَها .. ﻷريجِها يَتَنَشَّقُ
 
تَهْفو إليكَ بها القُلوبُ كأنَّها عَطْشَى الجِمالِ لواحَةٍ تَتَدَفَّقُ

 وتَمُرُّ هَوْناً بَيْنَها .. كالنَّسْرِ يَخْفِضُ ثُمَّ يَنْفُشُ ريشَهُ .. وَيُحَلِّقُ
 
وَتَرى الأُلى حَضَروا أبارِيقًا .. بِهَا سَكَبَتْ يَمينُكَ ما حَشاكَ يُعَتِّقُ
 
جَبَلاً لَهُمْ .. كَمْ أشْرَفَتْ مِنْ فوقِه هاماتُهُمْ .. لاذوا بِهِ وتَسَلَّقوا
 
وَتَعَلَّمُوا رُقْيَا الْمَدارِجِ .. والنُّهَى .. وَمَفاتِحَ الأقْوالِ إذْ تُسْتَغْلَقُ
 
قُلْ لْلأُلىَ قَدْ أنْكَروهَا: "إنَّنَا قَوْمٌ نَخُطُّ عَلَى الْجَمادِ فَينطِقُ ..
 
وَتَمسُّ نَبْرَتُنا الكَمانَ مُمَزَّقاً .. فإذا النُّفوسُ بِلَحْنِهِ تَتَمَزَّقُ ..
 
خَفَقانُ أفْئِدَةِ الأحِبَّةِ جَاوَبَتْ ما عندَنا بَيْنَ الْحَنايا يَخْفِقُ ..!"
 
يا سَيِّدي .. إنْ أجْدَبَتْ كَلِمَاتُكُمْ فيهِمْ .. فَبعضُ التُّرْبِ سَبْخٌ مُمْلِقُ
 
وَمِنَ النُّفوسِ - كَما عَلِمْتَ - شَحائِحٌ .. واللُّؤمُ نَبْتٌ مالِحٌ لا يورِقُ
 
* * *

"أرَقٌ عَلَى أرَقٍ" -فُدِيتَ- أتَأْرَقُ؟ .. لِلْحِقْدِ يَعْوي؟ للرَّذيلَةِ تَنْعَقُ؟
 
لِلْجُبْن مَاءَ مُمَطِّطًا مِنْ ذَيْلِهِ؟ .. لِتَوَعُّدِ الْجُبَناءِ حينَ تَحَلَّقُوا؟
 
لِلأحْمَقِ الْمُعْتَلِّ؟ .. للنَّزِقِ الَّذي عَرَّيْتَهُ؟ .. ذاكَ الْغَبِيُّ الأخْرَقُ؟
 
لِمَعارِكِ النَّصْرِ الْمُبينِ .. أدَرْتَها .. فَتَضَعْضَعوا مِنْ دونِهَا وتَخَرْبَقُوا؟
 
نَمْ ! يا سَلِمْتَ .. فَلَيْسَ تَزْأرُ فَأرَةٌ .. أوْ كانَ لَفْحُ الشَّمْعِ يومًا يُحْرِقُ
 
نَمْ ! يا سَلِمْتَ .. فَدُكْنَةُ السُّحُبِ الْمُلِثَّةِ خَلْفَها مَسَدُ الْحَقائِقِ يَبْرُقُ
 
والعاشِقونَ وَقَدْ رَأوْكَ مُضَرَّجًا بالْحُزْنِ .. شَدُّوا عُقْدَةً لاَ تُفْرَقُ

* * *

"أرَقٌ عَلَى أرَقٍ" .. وغيرُكَ يَأرَقُ .. بِخُلوفِ قَولِكَ ماذِقًا يَتَمَطَّقُ
 
شَرُّ الوُجوهِ هِيَ الَّتي بَرِئَ القَفَا مِنْهَا .. وكانَ العارُ مِنْها يُشْفِقُ
 
عَفْواً تَقُولُ .. وَهُمْ يَقولُونَ الْخَنَى قَصْدًا .. وَيَمْدَحُهُ النِّفَاقُ الأَزْرَقُ
 
النَّاسُ تَعْرِفُ أهلَها .. والأرضُ تَشْكُرُ قَطْرَهَا .. والخائِبونَ تَحَذْلَقُوا
 
والماءُ عندَ القُلَّتَيْنِ بَريئةٌ قَطَراتُه مِنْ بَعْضِ ما قَدْ يَعْلَقُ
 
يَكْفي أبا زَيْدٍ دُعاءُ يَتيمَةٍ .. سَكَنَتْهُ والأبْوابُ عَنْهَا تُغْلَقُ
 
تَكْفِيهِ أرْمَلَةٌ .. ويَكْفي أنَّه فِي القُدْسِ والأقْصَى عَطاءٌ مُطْلَقُ
 
والبُوسْنَةُ الغَرَّاءُ مَدَّتْ جيدَها .. فَبَدَا بِحُسْنِ صَنيعِهِ يَتَطَوَّقُ
 
والكُتْبُ تُنْسَى كانَ يُذْكِرُهَا الْمَلاَ .. والكاتِبونَ بِفَضْلِهِ قَدْ أُغْرِقُوا
 
أنا واحِدٌ منْ فِتْيَةٍ .. كَلِماتُهُ لَحْمي وأعْصابِي الَّتي تَتَفَتَّقُ
 
أنا واحِدٌ مِنْهُمْ .. وَعْنديَ إخِوْةٌ فيهِ الْتَقَوْا .. وَعَلَى الْجِهاتِ تَفَرَّقُوا
 
لَمْ يَعْشَقُوا الأَلْقَابَ تَطْرُقُ بابَهُ .. كَسْبٌ بِهِ حَتَّى الأراذِلُ تُرْزَقُ
 
عَشِقُوهُ .. لاَ لِلْمَجْدِ حَطَّ بِبَابِهِ .. بَلْ لِلْهُدَى في نَبْرِهِ يَتَأَلَّقُ
 
عَشِقُوهُ .. لِلصِّدْقِ الَّذي عُجِنَتْ بِهِ أخْلاقُهُ .. فَتَبَيَّنوهُ .. وَحَقَّقُوا
 
ذاقُوا الْمَحَبَّةَ مِنْ كُؤوسِ كَلامِهِ .. حَتَّى ارْتَوَوْا .. فَتَوَلَّهوا وتَشَوَّقُوا

* * *

يا سِبْطَ آلِ البَيْتِ إنِّي ذاكِرٌ لَكَ عِنْدَ رَبّي ما بِقَلْبِي يَصْفِقُ
 
شَوقًا لأحْمَدَ .. كُنْتَ مُذْكِيَ جَمْرَةٍ شَبَّتْ بِهَا نارُ الْمَحَبَّةِ تُحْرِقُ
 
حَدَّثْتَنَا عنْ غارِهْ .. عَنْ كَيْفَ كانَ يَلُفُّهُ ذاكَ السُّكونُ الْمُطْبِقُ؟
 
عَنْ روحِهِ الخَفَّاقِ يَعْتَزِلُ الوَرى .. عَنْ قَلْبِهِ كَيْفَ احْتَواهُ الْمُطْلَقُ؟

 حَتَّى إذا الأشْتاتُ رَتَّلَهَا الْحِجَى انْفَلَقَ الدُّجَى .. والْغَيْبُ جاءَ يُصَدَّقُ
 
يا سِبْطَ آلِ الْبَيْتِ إنَّكَ غَالِبٌ .. عِقْدُ الإلَهِ لَكُمْ حَكيمٌ أَوْثَقُ
 
يا سَيَّدي حَسْبُ الدِّمَا أنْ زانَهَا دَمُ أحْمَدٍ بِعُروقِكُمْ يَتَدَفَّقُ



  1هذا اقتباس من مطلع قصيدة أبي الطيب الشهير ة إذ يقول: “أرقٌ على أرق ومثلي يأرق"
  2قد قلتُ: "فكأنك الرؤيا إذا تتحقَّقُ" (أي عندما تَتَحَقَّقُ) .. ورأى أخي الحبيب سيدي محمد الحاج قاسمي أن أقولَ "إذَنْ تَتَحَقَّقُ" فإكراما لصادق مودته لحبيبنا أبي زيد أثْبتُها ههنا .. ولقارئٍ أن يختار التي يراها أحب إليه

الجمعة، 20 دجنبر 2013

ذكرى المرشد





      منذ التدخل الوحشي في حق مرابطي رابعة والنهضة وما تلاه .. طاحت عني العبارة .. وفنيت مني الإشارة .. وما حاولت شعرا إلا وخانتني القوافي .. وجاءت ذكرى حبيبنا سيدي عبد السلام ياسين رحمه الله .. وأنا ما أزال أقدم حرفا وأؤخر آخر .. حتى أهاب بي أحبابي في جماعة العدل والإحسان بمدينة طنجة .. فإذا الكلمات هونا يلتئم شتاتها أُبَيَّاتٍ نسأل الله أن ينفعنا بها يوم لقائه .. ونعوذ به سبحانه من فتنة القول والعمل 
فيصل الأمين البقالي

دَعاني إلى الأشعار كَيُّ الأضالع .. وشوقٌ إلى الأحباب أجرى مدامعي

وكنتُ .. وقد غارَتْ شُموسي وأنْجُمي .. وماطَلَ صُبْحي في تَوالي الفَجائِعِ

خَرقْتُ سَفينَ الشِّعْرِ .. لاَ يَغْصِبَنَّهُ مَليكٌ بأهْوائي قَبيحُ الصَّنائِعِ

وَصِرْتُ أُساقي القَلْبَ تِرْياقَ دائِهِ زُعافًا ,. رآهُ النَّاسُ لَيْسَ بِنافِعي

وكانت بناتُ الشِّعْرِ .. قدْ بيعَ حرفُها .. لِكُلِّ أخي وَجهَيْنِ في الُّذِّل قابِعِ

فدِفْتُ القوافي في فيافي تجاهُلي .. لِرَشْفِ المَراقي مِنْ سواقي الصَّوامِعِ

وجئتُ الزوايا غافِلاتٍ عَنِ الخَنَى .. حَواضِرَ قَلْبٍ في المَواجيدِ راتِعِ

تُلاقيكَ صفحاتُ الوجوهِ .. وفوقَها ترانيمُ آيٍِ تَزْدَهي للمُطالِع

فأذْهَلَني قُربي وبُعْدِيَ واقِعٌ ..سَكِرْتُ بنورِ القُرْبِ عنْ بُعْدِ واقِعِي

وَقالوا هِيَ الِّذكرى تَعودُ .. فقلتُ لي .. أأشْدو؟ وقد طَلَّقْتُ قبلاً روائِعي؟

وأرْثي حبيبًا عندَ ذِكْر رحيلِه .. وأبناؤهُ الأبْرارُ فخْرُ المَجامِعِ

تُذَكِّرُنا سَمْتَ الفَقيدِ سِماتُهُم .. وتَحْفَظُ فينَا سِرَّه كالوَدائِعِ


* * *
أتيتُ الحِمَى سائِلاً عَنْ قرابَةٍ تحجب كالعذراء خلف البراقع

تَستَّرُ بالأسماء ضنًّا بوسْمِها .. وتُفلِتُ للعُشّاقِ بين الذرائع

وليست تُميطُ الحُجْبَ إلاَّ لِقَاصِدٍ .. قليلِ التَّواني .. صادقِ العَزْمِ .. خاشِعِ

أتيتُ حِماها ناثِرا لِمَواجِدي .. كَنثْرِ السَّماءِ الدَّمْعَ فوق المَرابعِ

وما هُوَ بالشِّعْرِ الَّذي رَقَّ نَظْمُه .. ولا هُوَ بالنَّثْرِ ارْتقى حَرْفَ ساجِعِ

ولكنَّه ذَوْبُ التَّراقي .. ولوعةٌ .. تَصادَتْ نَشيدًا شاهِقًا بالزّعازِعِ

* * *
مضى الحَوْلُ خَطْفًا عَنْ وِصالٍ وَجيرَةٍ .. تُدَفِّئُ أوصالَ المُريدِ المُتابعِ

تُهَدْهِدُ منهُ العقلَ والقلبَ .. مثلما تُهَدْهِدُ أطفالاً حُجُورُ المَراضِعِ

مضى ساِربًا والُعمرُ في إْثر طيِفه َيسيرُ .. َفمُْثرٍ .. أو قليلُ الَمنافعِ

وما سِيَرُ الأمجادِ إلاَّ مواعظٌ .. وما ذكرُهم إلا بريُد اللوائعِ





* * *

سقى اللهُ هاتيكَ المَحاضِنَ .. إنَّها لِكُل أخي عِشْقٍ شِفاءُ المَواجِعِ

مَحاضِنُ يُلْقي عندَها الصَّبُّ بَوْحَه .. فَلا الصَّدَّ يَخشى .. لا خِداعَ المُنازِع

يُنيخُ بها ذو الثِّقْلِ .. يَنْزاحُ ثِقْلُه .. وَتُرْخي لَدَيْها النَّفْخَ أمُّ الزَّوابِعِ

تَميسُ رُخاءً - بعدَما مالَ عودُها – زُهورُ المَعاني في رِياضِ المَسامِعِ

وَتَروي غُيوثُ الذِّكْرِ - نَشْوى بِنَفْحِها عَلى مُهَجِ الغَرْثى – ُبذورَ اللَّواذِعِ

أتاها بأعرابِيَّةِ الطَّبْعِ وافِدٌ .. فَغَادَرَ للشِّعْرى سَنِيَّ النَّوازِعِ

فَلِلَّهِ .. أيُّ الفضْلِ .. فَضْلٌ لِحارِثٍ نفوساً بهذا النّورِ فيهِنَّ زارِع

يكابِدُ ليلا زَمْهَريرا لِكَيْ يَرى نَؤومُ الضُّحى وَجْهَ الشُّموسِ السَّواطِعِ

ويألَمُ – والَهْفاهُ – حتَّى كأنَّما لهُ الألمُ الوهَّاجُ أمرُ الشَّرائعِ

ويَبْسِمُ رَغْمَ الضُّرِّ لَيْسَ بِذي وَنىً إذا السُّفَها لَجُّوا ولا ذي تَراجُعِ

وَيَمْتَدُّ سَهْلاً للضَّعيفِ مُطاوِعًا .. وَيعْلُو أشَمًّا للعَنيفِ المُقارِعِ

مكارِمُ يُفْني المَرْءُ فيها حَياتَهُ .. وَتَغْلِبُ فيها سَيِّئاتُ الطَّبائِعِ

ولكنَّه ميراثُ أحْمَدَ في الوَرى .. وياسينُ في الميراثِ شَيْخُ الطلائعِ




* * *

فذلِكَ ياسينُ الذي لَمْ أجِدْ له عَديلاً .. ولستُ بكذَّابٍ .. ولا بمُصانعِ

ويا إخْوَةً في اللِه .. هَذي إلَيْكُمُ .. بِحُبّي وتَحْناني .. كُفوفُ المُبايِعِ

نَعَمْ .. لي أبٌ في الخَيْرِ لَيْسَ ببائِعي .. وإخْوانُ صَفْوٍ مِنْهُ طُهْرُ المَنابع

وهمُ وأْنتُمْ .. نَحْوَ أحمَدَ قَدْ غَدَتْ .. بِكُمْ سُفُنُ الإيمانِ غَيْرَ جَوازِعِ

فإنْ كانَ في بَحْرٍ غَشَوْهُ قَواصِفٌ.. ولَطْمٌ لأمْواجٍ.. قِباحٍ.. نَواقِعِ

فأنْتُمْ لَهُمْ رِدْءٌ وَرِدْءُ دُعَاؤكُم .. وَهُمْ – لَيْتَ شِعْري – كاشِفَاتُ الْمَطالِعِ

وَكَمْ رَشْفَةٍ للدَّاء كانَ بهَا الدَّوا .. وَكَمْ زَلَّةٍ كانَتْ دَليلَ الْمُراجِعِ





* * *
سَقَى اللهُ جِسْماً في الرَّباطِ مَقيلُه .. ورُوحاً لَهَا الأرْواحُ خيرُ المَضاجِعِ

وَفِكْراً سَرِيّاً بارَكَ اللهُ مَدَّهُ .. وعُمْراً مَضَى في الحَقِّ ليسَ بخانِعِ

فأيَّتُها الذِّكرى .. ذَكَرْتُ بكِ العُلا .. وَحَرَّكَتِ الأشْواقُ مِنِّي أصابِعي

ذَكَرْتُ بكِ الأمجادَ .. والبَغْيُ راغِلٌ بأُمَّتِنَا مِثْلَ البَعيرِ المُمَانِعِ

وألْوِيَةُ الرَّحمنِ تَخْفقُ في الحَشَى .. غَداً سوفَ تُعْلى في الرّوابي الشَّواسِع

هُوَ الوَعْدُ لا كِذْبا أتانا بهِ المدَى .. وأنْتُمْ بهذا الوَعْدِ خَيرُ الصَّوادِعِ


طنجة في:20 دجنبر 2013



الاثنين، 1 أبريل 2013

حول الاتفاقية التي وقعتها وزارة التربية والتعليم مع شركة مايكروسوفت


             هذا تعليق كتبته على صفحتي في الفيسبوك هذا الصباح في موضوع الاتفاقية الموقعة بين وزارة التربية والتعليم وشركة مايكروسوفت لترحيل أرضية تعليم.ما (taalim.ma) إلى ms office365 في الوقت الذي كنا نتعشم نوعا من الوعي المسبق بخطورة هذا الأمر سياسيا واقتصاديا وتربويا.. فكانت هذه الملاحظات لفتا للانتباه إلى هذا الأمر وقد نشرت قبله ترجمة لمقال مهم للخبير ريتشارد ستالمان حول تعزيز البرمجيات الحرة في المؤسسات العمومية مساهمة اخرى في هذا الإطار.
وفيما يأتي ملاحظات أولية حول الاتفاقية الآنفة الذكر لعلي أتبعها بمساهمات أخرى إذا ساعد الوقت وسنح الخاطر إن شاء الله:

1-
ربط البرامج التابعة للقطاع العام عموما و للتعليم على وجه الخصوص ببرمجيات غير حرة بصفة عامة وبمايكروسوف الاحتكارية بصفة خاصة رهن للأداء المعلومتي الوطني في إطار تعاقد ابتزازي وهيمني، وحصر له في اختيار تكنولوجي تسطيحي ومحدود.

2-
لقد أثبتت البرمحيات غير الحرة وخصوصا برامجيات مايكروسوفت على كثرة الثغرات فيها من ناحية الجودة والاستقرار والكفاءة الوظيفية .. ومن ناحية أخرى عدم أمانتها فيما يتعلق بأداء وظائف لا علم للمستخدم بها ولا بأهدافها .. ولئن ساغ هذا بالنسبة للخواص (وهو عندي لا يسوغ) فإنه لا يجوز للدولة بحال من الأحوال أن ترهن نفسها ﻷي جهة مهما كانت أن تتحكم في وظائفها المعلومتية خصوصا إذا كانت تلك الجهة معروفة باحتواء برمجياتها على ملحقات برمجية يعلم الله ما تقوم به خلف واجهات الاستخدام

3-
من الممكن أن تحصل على خدمات أفضل وفي ظروف تعاقدية مريحة للغاية وبسعر لا يمكن ان تجارية مايكروسوفت وذلك باعتماد البرمجيات الحرة هذا مع القدرة التامة للوصول إلى شيفرة البرنامج والحق التام في تغييرها وتطويرها وتسويق التجربة متى شاء أصحاب القرار ذلك (لدينا تجربة التجهيز البرمجي الكامل لإحدى الشركات أنفقنا فيه من ميزانية 1,5 مليون درهم رقما لا يتجاوز 100000 درهم أي أننا ربحنا ما يقارب 94%)

4-
ما فائدة مهندسي الدولة إذا لم تستخدمهم الدولة لمثل هذه المحطات المهمة تجهيزا وتطويرا .. والحال أننا نمتلك مهندسين أكفاء في هذا المضمار .. وبذلك نضرب عصافير كثيرة بحجر واحد

5-
في فرنسا التي غالبا ما نحاكيها متأخرين.. هناك توجه في القطاع العام على وجه الخصوص نحو اعتماد البرمجيات الحرة حفاظا على استقلالية المؤسسات العمومية أن تعصف بها مصالح الشركات العملاقة التي صارت تنافس الدول من حيث قدرتها المالية وشخصيتها القانونية... فنجد وزارة التعليم الفرنسية اعتمدت البرمجيات الحرة وتعمل على أحلالها شيئا فشيئا في نظامها المعلومتي.. هي بذلك تستدرك ما فات من استثمار في إطار البرمحيات غير الحرة .. أما نحن فكان من الأولى أن نبدأ البداية الصحيحة بدل الارتهان إلى شركة تجمع غالبا بين رداءة المنتوج وخيانة المستخدم. (لا ننفي بأن لدى مايكروسوفت واجهة مغرية بالاستخدام وأن لها بعض البرمجيات ذات الكفاءة العالية)

6-
كنا ننتظر -وما زلنا- من أخينا عبد القادر عمارة وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة أن يكون ذا حس تكنولوجي منسجم مع الرؤى الفكرية التي تؤطر المشروع الفكري والسياسي الذي ينتمي إليه بما يحمله من قيم الاستقلال والحرية والمقاومة .. وأن يتقدم بخطة تكنولوجية مؤطرة للمشاريع التطويرية خصوصا في مجال تكنولوجيا المعلومات .. وأن يعمم تلكم الخطة او على الأقل التصور العام على كل الوزارات بما يخدم استقلالبتها حاضرا ومستقبلا ويوفر إمكاناتها المادية لاستثمارات أخرى مهمة ويستثمر في خريجي معاهدنا العليا من مهندسي دولة لا تستخدمهم الدولة مع الأسف بل تستخدمهم غالبا هذه الشركات التجارية لتعود بمنجزاتهم ولو في مستويات صغرى لتبيعها للدولة!! لفهم هذه القضية أكثر أرجو الانفتاح على الروابط التالية:

1-
مقال حول تعزيز مكانة البرمجيات الحرة في المؤسسات العمومية - ريتشارد ستالمان:
http://khafakat.blogspot.com/2013/04/blog-post_1.html

2-
تقرير حول اليوم العالمي للبرمجيات الحرة بالدار البيضاء:
http://khafakat.blogspot.com/2012/09/freesoftware-opensource-technopark-22.html