الأربعاء، 16 يناير 2013

ربيعٌ في ربيعٍ





أَهَاجَ الحُسْنُ بُلْبُلَهُ فَغَنَّى .. فؤادٌ في الهَوَى أمسى مُعَنَّى

فؤادٌ لاحَ مُنْتَشِياً طَروباً .. فَهَلْ نَالَ الوِصَالَ بِمَنْ تَمَنَّى؟

أحَقًّا ما يَظُنُّ الصَّبُّ وَصْلاً؟ .. أتَمَّ الوَصْلُ كيفَ إذَنْ؟ وأنَّى؟

بِعَيْنٍ في عَمَاهَا كُلُّ شَيْءٍ يُرَى إلاَّ سَنَا مَنْ كَانَ أسْنَى؟

بِنَفْسٍ تَشْتَهي في الطِّينِ عَيْشاً؟ .. وَقَوْلٍ في الْمَسَامِعِ كانَ أخْنَى؟

بِقَلْبٍ يُبْصِرُ الآياتِ تَتْرَى .. وَشَهْدَ الْخُلْدِ فيها كيفَ يُجْنَى

فَيَجْرِي لاَهِثاً في كُلِّ وادٍ .. وَيَجْني مِنْ غَريرِ الْبَيْعِ غَبْناَ؟

أَلاَ إنَّ الوِصَالَ أخِي لِنَفْسٍ تَرَى حُبَّ المَعَالي كَانَ أغْنَى


***

أتَيْنَا بَابَ أحْمَدَ (ص) في مُسوحٍ .. نُنَاشِدُهُ بها فَرَحاً وَحُزْنا

نُناشِدُهُ بِها أنَّا أُناسٌ بَنو صَحْوٍ .. وَلكِنَّا ثَمِلْنَا

ثَمِلْنَا مِنْ نَزيفِ الْحَقِّ فينا .. وَمِنْ كَأسِ الْخَنَى حَتَّى انْحَنَيْنَا

ثَمِلْنَا أنَّنَا صُمْنَا طَويلاً .. فَأمْسَى فِطْرُنَا نَزَقاً وَشَيْنَا

وَكابَدْنَا مَغَامِزَ كُلِّ بَاغٍ .. يَزيدُ جِراحَنا بالصَّمْتِ طَعْنا

نَعَمْ .. ضِعْنَا .. وَضَيَّعْنَا وَصَايا مُحَمَّدِنَا(ص) .. وَبدَّلْنَا .. وَبِعْنَا

فَها الْيَوْمَ انْبَعَثْنَا مِنْ جَديدٍ .. وَصِحْناَ: يَا مُحَمَّدُ (ص) نَحْنُ تُبْنَا..


*** 

نَعَمْ .. تُبْنَا حَبيبَ اللهِ .. تُبْنَا .. وَعَانَقْنَا حَقائِقَنا .. وثُبْنا

أُسارى لِلْهَواجِسِ نَحْنُ كُنَّا .. نُلاعِبُ جُرْحَنَا كَمَداً وَجُبْنَا

فَفي الْميلادِ نُعْلِنُها جِهَاراً .. مُحَمَّدُ .. إنَّنَا هَا قَدْ بُعِثْنَا

خَلَعْنَا جُبَّةَ الإذْلالِ عَنَّا .. وَحُقَّ لَنَا اتِّبَاعُكَ حِينَ ثُرْنَا

فإنْ يَقْبَلْ جَنَابُكَ ذَاكَ مِنَّا .. شَدَوْنَا .. إي وَرَبِّ النَّاسِ فُزْنا !

***


بُعِثْنَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ جَديدٍ .. عَلَى شَفَةِ الْقَصيدِ نَقُولُ .. عُدْنَا

عَلَى شَفَةِ الْقَصيدِ .. نُرَى رُوَاةً .. لَدَى التَّاريخِ مُنْبَهِراً .. وَقَفْنَا

لَدَى التَّاريخِ .. نَكْتُبُ مَا أرَدْنَا .. وَنَمْحُو مَا أرَادَ الْبَغْيُ مِنَّا

لَدَى التَّاريخِ .. نَكْتُبُ مِنْ دِمَانَا .. وَنُسْمي ما بِأمْسٍ كانَ يُكْنَى

لَدَى التَّاريخِ .. نَجْعَلُ مِنْ أسَانَا رِياضاً فيهِ مَدَّ الحُلْمُ غُصْنا

لِذَا عَيَّ المِدادُ وَكانَ طَلْقاً .. فَرَدَّدَ قَوْلَنا .. إذْ نَحنُ قُلْنَا


***

لِمَوْلِدِ حِبِّنَا في الروحِ أمْرٌ لِمَنْ بالشَّوقِ فيهِ كانَ مُضْنَى

إذَا لَمَعَتْ بَوارِقُ منْ بَعيدٍ لِمَشْرِقِهِ .. انْتَبَهْنَا وَقْتَ ذُبْنَا

تَرَى كُلَّ البُيُوتِ لَهُ اشْرَأبَّتْ نَوافِذُهَا .. فَلَيْسَ تُنيمُ جَفْنَا

تَسيلُ مَدَامِعُ العُشَّاقِ بَحْراً .. فَتَمْخُرُهَا قَوافي الشِّعْرِ سُفْنا

تراتيلُ الهُداةِ تَرِفُّ رَاياً .. وَأذكارُ السُّراةِ تُنيرُ حُسْنا

وأصواتُ الحُداةِ عَلى الحَنايا تَصُبُّ خُمُورَهَا وَتُميطُ رَيْنا

تَصُبُّ عَلَى المَطامِعِ مَاءَ زُهْدٍ .. وَتكْسو عارِياتِ الْفِكرِ مَعْنى

فَكَمْ في مَوْلِدِ الهادي سَعِدْنا .. وَكمْ في مَقْدَمِ الذِّكرى انْتَشَيْنا

وَكمْ رُضْنا عَواصي النَّفسِ فينا .. فكانَ شِفاؤُها غُنْماً وَمَغْنى

***

وَوَلىَّ يومُنا ولنا شُؤونٌ... فُرادى ... أوْ جَماعاتٍ وَمَثْنَى

نَقومُ لربِّناَ تَحْتَ اللَّيالي .. وَلِلْمُسْتَضْعَفينَ نَقُومُ عَوْنا

الاثنين، 14 يناير 2013

على آثارهم



في رثاء سَيِّدَيَّ الإمام عبد السلام ياسين والعارف المُعَمَّر محمد البقالي الجسني الداهري
(رحمهما الله تعالى)




مَضَتْ بَوَاكٍ وَرَاءَ النَّعْشِ تَتْبَعُهُ .. وَرُحْتُ أنْدُبُ نَفْسِي بَعْدَهُ وَجِلا

أكُلَّمَا أبْصَرَتْ عَيْنِي الضِّيَاءَ ضُحىً .. ألْفَيْتُ مِنْ جَفْنِهَا الدَّيْجُورَ مُنْسَدِلا

حُجُوبُ نَفْسٍ .. كأنَّ الدَّهْرَ رَاهَنَهَا علَيَّ دَوْماً .. فلاَ أنْفَكُّ مُنْخَذِلا

أرَى النَّسيمَ وَلَكِنْ لَسْتُ أُمْسِكُهُ .. أعْطَيْتُ كَفِّي الَّذِي لِلأنفِ قَدْ جُعِلاَ

حَولاً رَأيْتُ لَهَا .. لوْ مِنْهُ قَدْ بَرِئَتْ نَفْسٌ قَدِ امْتَلَأتْ مِنْ زَيْفِهَا أمَلا..

نَفْسٌ تَرَى كَتَدَ الأَمْجادِ أنَّ لَهَا مَدْحاً يُكَالُ .. ومَا مِكْيالُهُ اعْتَدَلا

نَفْسٌ تَرَى رَجُلاُ ثَبْتاً .. وقَدْ حَمِيَتْ نُفُوسُ قَوْمٍ .. لِغَيْرِ اللَّهِ مَا نَزَلا

قَدِ اعْتَلَى صَهْوَةَ الرِّضْوَانِ فِي ألَقٍ .. مضَى لِغَايَتِهِ .. وَالْقَصْدُ قَدْ حَصَلا

دُنْيَاكِ يِا نَفْسُ لَا تُغْري عُيُونَ غَدِي .. أنْتِ الْعَدُوُّ وَحَبْلي فِيكِ قَدْ فُتِلا

لَوْ قَدْ عَلِمْتُ عَدُوَّ العُمْرِ يَا عُمُري .. إذْ رَاحَ يَسْلُبُني أنْفَاسَهُ جَذِلا

إذَنْ .. لَمَا كُنْتُ مَنْ قَدْ كُنْتُ يَا عُمُري .. إذَنْ لَقَبَّلْتُ أعْتَابَ الَّذي رَحَلا
***

قَدْ جِئْتُ أرْثِي حَبِيباً غَابَ مَطْلَعُهُ .. فجَاءَنِي نَعْيُ حِبٍّ نَحْوَهُ انْتَقَلا

كَأنَّمَا دَارَةُ الأفْلاكِ قَدْ جُمِعَتْ لِطَيِّ أسْرَارِهَا .. والنُّورُ قَدْ أفَلا

وَالأرْضُ قدْ زُلْزِلَتْ قَبْلَ الأوَانِ وَلَمْ تَتْرُكْ لِذِي وَطَرٍ في الْكَوْنِ مُعْتَزَلا

فَأيُّ حِضْنٍ يَضُمُّ الْوالِهين غَداً؟.. وَأيُّ هادٍ يَسُدُّ النَّقْصَ وَالخَلَلا؟

أسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ جَهْلٍ وَمِنْ خَوَرٍ .. ومِنْ لِسَانٍ رَغَا فَاسْتَحْلَبَ الزَّلَلا

مَا غَابَ نَجْمٌ أحَبَّ النَّاسُ وَمْضَتَهُ .. إلاَّ انْبَرَى وَامِضٌ يَسْتَكْمِلُ الْعَمَلا
***

يا راثِياً عَابِرينَ الْمَجْدُ خَلَّدَهُمْ: مَا كَانَ يَرْثِي الَّذي مَا مَاتَ مَنْ عَقَلا

ﻷَنتَ أوْلَى بِهذا النَّعْيِ .. إنَّ فَماً لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ لِلأرْواحِ قَدْ قَتَلا

أوْلى بِهذا الرِّثاءِ الْيَومَ قافِيَةٌ تَخِبُّ في بَحْرِهَا .. وَالْحَرْفُ قَدْ ثَمِلا

تَخِبُّ في بَحْرِهَا .. وَالتِّيهُ بَوْصَلَةٌ مَا زَادَتِ الْفُلْكَ إلاَّ الْوَهْمَ وَالْخَطَلا

والْمَوْجُ فَكٌّ عَضُوضٌ نَحْوَها فُتِحَتْ أشْدَاقُهُ حَالِبَاتٍ .. وَالدُّجَى سُدِلا

فَمَا مَقَالي: قَصِيدِي سَهْمُ بَوْصَلَتي؟.. وَمَا احْتِفائي؟ .. إذا ما البَرُّ قَدْ بَخِلا؟

إنَّ الرِّثاءَ هُنا ذِكرُ الأُلَى عَبَروا .. منْ سَارَ في دَرْبِهِ لاَ يَلْتَوي وَصَلا

إنَّ الرِّثاءَ هُنا ذِكرى لِمَنْ صَبَروا .. ذِكْرى لِذي مُقْلَةٍ لاَ تَغْفُلُ الأجَلا

ذِكْرى السَّواعِدِ لِلإسْلامِ شَمَّرَها الرِّجَالُ لَمَّا دُعُوا .. والْبَغْيُ قَدْ رَغَلا

قامُوا فُرادَى .. وَكانَ الْكَوْنُ يَسْمَعُهُمْ .. كأنَّهُم أمَروا التَّاريخَ فَامْتَثَلا

وَقَالَ بَاغٍ : أذاكَ الْفَرْدُ يَفْعَلُهَا؟.. فَجَاءَهُ الرَّدُّ : إي وَاللَّهِ قَدْ فَعَلا
***

جُروحَ قَلبي .. أرَاكِ الْيَوْمَ نَازِفَةً .. كَذَّبْتِ نَفْساً تَغَنَّتْ : "جُرْحُكَ انْدَمَلا"

فَمَا الدَّوَاءُ؟ وَهَا كُلُّ الأنامِ غَدَت أشْخَاصُهُمْ حُجُباً .. آراؤُهُمْ سُبُلا؟

أبَعْدَمَا أشْرَعَتْ تِلْكَ السُّيُوفَ يَدِي، وقَامَ لي طَالِبي يَسْتَنْفِرُ الْحِيَلا؟

وَالرِّيحُ تَزْأَرُ بِالأنْواءِ سَاغِبَةً .. يَصيحُ بي الْغِمْدُ: عُدْ! يا صَاحِ .. حَيَّهَلا ..؟

أخْطَأتِ مَوْعِدَكِ المَيْمُونَ يَا رِئَتي .. فَالآنَ لا تَشْتَكِي.. لا تَنْفُخِي مَلَلا

اَلْيَوْمَ أنْتِ أمَامَ الرِّيحِ وَاقِفَةٌ .. فَلْتَشْهَقي يَأسَهَا .. ولْتَزْفُرِي الأمَلا


طنجة في 30 صفر 1434 هـ
الموافق لـ 12 يناير 2013 م


الثلاثاء، 1 يناير 2013

خواطر ليلية


حائرا مرة أخرى على مفترق الطريق أرقب عُجَرَ الناس وبُجَرَهم .. متعجبا مما أرى .. سرمديَّ الاندهاش أمام مجتمع يموج:

أعجب من شبابٍ خرجوا كأنهم على موعد مع الأقدار .. لينثروا في ليل أمتنا الأقمار.. حديثهم بسيط ولكنه شفيف.. وسعيهم حثيث ولكنه عفيف..أعجب من أب مثلي في حاله والمقال ولكن ما أجبنته الزوجة ولا أبخله الأطفال .. أعجب من قائل لكلمة حق دونها رقاب تطير وشرٌّ -يقال عنه- مستطير.. أعجب من فقير ذي عيال ولكن قلبه لا يعرف المحال .. وأعجب لطالب علمٍ شَيَّع قلبَه في خوض الغمار والسخرية من واهم الإسار وتأخير نيل الأوطار ليكتمل له المسار .. وأعجب من زاهد في عالم البهارج، ثابت بين زيوف النواصب والروافض والخوارج .. وأعجب من قائد بقوم للريح بصدره العاري وعالم لم يرقب في طلبه الحقيقة إلا القيوم الباري..
 
ولكني أعجب أيضا من أبٍ غافل وأم مُحرِّضة.. من عاشق حاقد ومن حسناء متمردة .. من واعظ طماع ومن فقيه خداع .. من داعية لله -بزعمه- خفيض الصوت، وداعية للباطل لا تبدو عليه معرفة الموت.. وأعجب من مثقف متكبر ومن سياسي متبختر ومن مستضعف بالأمس واليوم متجبر .. أعجب من وغد يقود، ومن لص يدعي الجود.. ومن شذاذ الآفاق كيف تطفو بهم برك النتن فإذا هم جلوس على موائد القرار.. ولكن الأعجب منهم مهادنُهم بدعوى الحفاظ على الاستقرار .. عجبي طويل من ذوي الأحكام القطعية والآراء النهائية .. ومثله من ممططي الشفاه، لا يعجبهم العجب ولا الصوم في رجب.. أعجب لطالب الحق كيف ينزو فيذرب لسانه، وينقبض صدره فيشط به جنانه.. وكيف يحقد على مخالفيه فيتولد الباطل من فيه؟؟ مندهشا كنتُ وما أزال ممن يغيرون جلدهم كالأفاعي بين صبح العمر وبين العشية.. متعلما من كثير من آحادهم أن تغيير الجلد دركات..متيقنا أن تغيير القشرة النهائية بشكل قاطع وفجّ إنما يبدأ من تغيير جلدة القلب.. ويحكِ أيتها الرقطاء من قلبي.. لقد فطنت لكِ منذ زمان ولكني غالطت فراستي فيك .. ويحكِ فالزمان يدور كالرحى .. سوى أني -مع الأسف- لستُ ممن يتقنون فنَّ الشماتة حتى أذكرك بيوم تغيير المسار وليلة أوليت المرآة ظهرك المحدودب كي تتوهمين لك صورة أخرى .. ليلة اتخذت القرار.. يوم بعت نفسك لشويطين لن يلبث أن يتغول ويمرد حتى يستقيم شيطانا شديد البأس..
 
أيها الإخوان حذار من مجتمع نكره فيه أنفُسَنا.. إن كراهية النفس نهاية طريق تبدأ بكراهية الآخرين..علينا أن نتعلم الحبّ .. والحب علمٌ لو تدرون!! أوله عند قلبك وآخره تحت عرش الرحمن.. وبينهما تتدلى عناقيد الحلول لبؤسنا المزمن.. حيَّ على الحبّ أبها الناس.. الشجاعةَ الشجاعة.. الحب شجاعة.. شجاعة ضد عدو خبيث جاثم بين أضلعنا نخاف أن ننظر إليه، نخاف أن نكلمه، نخاف أن نكممه، نخاف أن نغله بله أن نقتلعه..
 
هُوَ الحُبُّ حَتَّى لا شَقَاءَ وَلا عَنَا + وَحَتَّى كَأنَّ النُّورَ ظِلُّ قَدِ انْحَنَى

في رثاء الإمام الجليل عبد السلام ياسين-مقر جماعة العدل والإحسان بطنجة


شرفنا الإخوان بإتاحة هذه الفرصة الطيبة للمشاركة معهم في وداع المربي والمرشد والمفكر والفقيه سيدي علبد السلام ياسين رحمه الله ونور مرقده وآنس وحشته وأعلى مقامه في عليين.. وألحقنا به تائبين طائعين لله رب العالمين

الأربعاء، 19 دجنبر 2012

في وداع الإمام الجليل سيدي عبد السلام ياسين رحمه الله







رُوحٌ تَسِيلُ وَبسْمَةٌ تَتَجَهَّمُ .. وَلِسانُ صَمْتٍ بالجَوَى يَتَكَلَّمُ

وَلِحىً مُخَضَّلَةٌ بِذَوْبِ أضالِعٍ كادتْ بِلَفْح هُيامِها تَتَضرَّمُ

وَخُطىً تَرَامَتْ لِلِّقاءِ .. فَلَمْ تَزَلْ دُونَ الِّلقَا أحْلامُها تَتَحطَّمُ

ضَبَحَتْ .. تَغُذُّ السَّيْرَ مِنْ دُون القَضَا .. وَسَنابِكُ الأقدارِ منها أحْكَمُ

ثُمَّ اْلتَقَتْ عندَ الْغِيابِ .. تَحَيُّراً .. فإذا بها حولَ الحِمَى .. تَتلَعْثَمُ

لولا الكِتابُ .. وصُحْبَةٌ قُدْسِيَّةٌ .. ظَلَّتْ بِحَيْرَتِها هُناك تُحوِّمُ

لَولا أريجٌ .. فاحَ منْ حَولِ الحِمَى .. تاهتْ .. وكانَتْ عنْ قَريبٍ تَعْزِمُ

فَتَرَجَّلَتْ عَنْ خَيْلِها .. وَتَحَلَّمَتْ .. وجِيادُها رَغْمَ الرِّضَاءِ تُحَمْحِمُ

وَقَفَتْ كَمَا وَقَفَ الْمُبَكِّرُ دونَها .. وَالقولُ قولٌ واحِدٌ لا يُكتَمُ

رَحَلَ الذين ﻷجْلِهِم رُكِبَ السُّرى .. بَقِيَ الَّذي مِنْ أجْلِهِ فَارَ الدَّمُ ..

.. منهاجُ أحْمَدَ(ص) .. عَادِلاً أوْ مُحْسِناً .. لِكَليْهِمَا قَالَ الإمامُ تَعَلَّمُوا

لِكليْهِمَا أهْدَى الإمامُ حَيَاتَهُ .. أطفالَهُ .. أحْبَاَبهُ .. فَتَقَحَّمُوا..

عَقَبَاتِها .. وَلِواؤُه في كفِّهِ لاحَتْ بها لَهُمُ الطَّريقُ .. فَمَا عَمُوا

فَتَوثَّبوا نَحْوَ الخِلافةِ رُتَّعاً .. والذَّكرُ يُلْهِمُهُمْ وَنِعْمَ المُلهِمُ

وَتَسَلَّمُوا ذاك اِّللوَا مِنْ بَعدِمَا كانَتْ سَوَاعِدُهُمْ تَحُلُّ وَتُبْرِمُ
***

يَا سَيِّداً .. أزْرى بِسَيْفٍ مُنْتَضىً لِقِطَافِ رَأسٍ طَامِحٍ يَتَبَرْعَمُ

أعْلَيْتَ رَأسَكَ دَوحةً منْ دوِنِه .. فَفَلَلتَهُ .. رَغْمَ الَّذينَ تَوَهَّمُوا

فَتَمَدَّدَتْ أغْصَانُكُم حَتَّى اسْتَوَتْ .. والنَّاسُ تَعْجَبُ .. والعِدَى تَتَجَمْجَمُ

وَالغَيبُ ناظِرَةٌ إليكَ عيونُهُ مِلْئَ الرِّضَا .. وشِفَاهُهُ تَتَبسَّمُ

نَطقتْ مُبَارِكةً .. فقُمْتَ تُجيبُهَا .. شأنَ الكريمِ يَجُودُ وَهْوَ يُكَرَّمُ

وَأجَبْتَهَا مُتَشَوِّقاً لِلَِقائِهَا .. فإذا الغِيابُ لنَا الْجَوَابُ المُفحِمُ

لَولاَ الْمَحَبَّةُ كَانَ رَدُّكَ لاذِعاً .. لكنَّ مَا يُرْضي العَظيمَ مُعَظَّمُ
***

يَا سَيِّداً .. رَقِيَ العُلَى في صَهْوَةِ الإيمانِ هذا وَامِقٌ مُسْتَلْهِمُ

ما كانَ ردُّكَ بالغِيَابِ عَنِ الوَرَى إلاَّ الحُضورَ .. سِوى بِأنْهُ مُلَثَّمُ

فَوُلِدْتَ فينَا مَرَّةً أُخرَى .. وكانتْ قبْلَها أُخْرَى .. وَأخْرى تُعْلَمُ

يَوْمَ اسْتَوْيْتَ عَلَى القِمَاطِ مُبَارَكًا .. بُشْرَى لِسوسٍ أنَّ مَجْدَكَ مُقْدِمُ

وَ ِبيَوْمِ نَاوَلَكَ الإمَامُ قِدَاحَهُ .. سُقْياَ بِخَمْرِ شَرَابِهِ تَتَنَعَّمُ

وَالْيَومَ إذْ رَفَعَ الشِّراعَ سَفينُكُمْ للْخُلدِ .. كانَ بهِ الخِتامُ البَلْسَمُ

فَلتُحْمَلَنّ عَلَى الرُّموشِ صِحَافُكُمْ .. وَلتُرْفَعَنَّ رُقُومُكُمْ وَتُنَمْنَمُ


فيصل الأمين البقالي 

طنجة في 4 صفر الخير 1434
موافق: 18 دجنبر 2012 

الأربعاء، 26 شتنبر 2012

اليوم العالمي المفتوح للبرمجيات الحرة يطرق باب الحكومة ولكن بنكهة رقمية



اليوم العالمي المفتوح للبرمجيات الحرة
يطرق باب الحكومة ولكن بنكهة رقمية

تحرير : فيصل الأمين البقالي



نظمت مجموعة من المهنيين والباحثين والمهتمين بالبرمجيات الحرة (Free SoftWare) والبرمجيات مفتوحة المصدر (Open Source) يوما مفتوحا بإحدى قاعات العروض بمجمع TechnoPark بالدار البيضاء وذلك يوم السبت 22 شتنبر 2012. وهو تقليد دأبت على تنظيمه مؤسسة البرمجيات الحرة أو Free Software Foundation -والتي تعرف اختصارا بالـFSF- في أكثر من 400 مدينة عبر العالم وبدأ تنظيمه بالمغرب منذ 04 سنوات.


ويهدف هذا النشاط بالإضافة إلى العمل على أن تلتقي الفعاليات على اختلاف مواقعها المهنية و خلفياتها التكنولوجية إلى أمرين أساسين :

أولهما عرض أهم المستجدات في مجال البرمجيات الحرة باستضافة ممثلين عن مجتمعات تكنولوجية من مثل : موزيلا Mozilla وأوبنتو Ubuntu ودروبال Drupal وغيرها من مجتمعات البرمجيات الحرة والبرمجيات مفتوحة المصدر.. وهو ما من شأنه ان يبرز التقدم الذي تحرزه يوما بعد يوم هذه المدرسةُ المعلومتية على حساب المدرسة الأخرى (والتي يطلق عليها بالبرمجيات الامتلاكية Priotary Software أو Logiciels Propriétaires) حيث بتنا نتوفر على بدائل كاملة متكاملة سواء من حيث باقة البرامج التي يقترحها بالنسبة لكل مجال اقتصادي أو اجتماعي، و بالنسبة لكل من القطاعين العمومي والخصوصي.. أو من حيث ثراؤها وتنوعها وكثرتها (وهي أكثر من أن تحصر في مقال او حتى كتاب صغير)، أو من حيث مستواها التقني المتقدم في سرعتها وخفة حمولتها (إذ لا تستدعي عتادا بمواصفات عالية كما هو الشأن بالنسبة لبعض الأنظمة المشهورة والتي لا تنفك في كل نسخة لاحقة تستدعي مزيدا من المحدّدات في الحواسيب ومختلف انواع العتاد الرقمي بما يرهق ميزانيات الأفراد والمؤسسات ويملأ الأسواق بالخردة) و كذا في استقرارها وانفتاحها وفعاليتها.. وفي هذا الإطار نشير إلى الدورية التي أصدرها ديوان الوزير الاول الفرنسي بتاريخ : 19 شتنبر 2012 تحت عنوان : "توجيهات لاستخدام البرمجيات الحرة في الإدارة العمومية"1 والتي تنص على أهمية هذا التوجه وفعاليته ونجاعة سلوك طريقه وما يعود ذلك به على الادارة العمومية من فوائد.

ثانيهما : العمل على تعبئة المهتمين بالمعلومتيات عموما والبرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر خصوصا، وعلى اختلاف مرجعياتهم المهنية والتقنية، من أجل "التبشير" بمبادئ هذه المدرسة التكنولوجية -والتي تلقي على المجتمع المدني والاقتصادي والسياسي بظلال قوية- حيث يتم التحسيس بما تَعِدُ به هذه المدرسة من تطوير وإغناء للمشهد العلمي والتكنولوجي من جهة، ومن مساهمة في إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية من جهة أخرى، ومن مساهمة في أوراش الإصلاح ومحاصرة الفساد المالي والتجاري وكذا السياسي من جهة ثالثة.. هذا بالإضافة إلى ما تمثله هذه المدرسة من اعتبار للسيادة القومية لكل بلد من خلال احتفاء خاص بحريته في اختيار تقنيته المعلومتية والقدرة إلى الاطلاع على مصادر هذه البرامج (source code) وهو ما لا تتيحه برامج المدرسة المقابلة والتي تهدد بالتبع لذلك سيادة الدول وتغمز في مصداقية كثير من مناشطها التي تعتمد على برامج مجهولة المصدر وبالتالي غير مضبوطة الوظائف (وقد ظهرت تقارير مهمة عن مجموعة من البرمجيات الشائعة غير الحرة والتي تمارس أدوارا مشبوهة في عمليات التجسس الرقمي وجمع البيانات من ملايين الحواسيب في العالم وإرسالها إلى مراكز معروفة لمعالجتها ﻷهداف استخباراتية مخصوصة) والتي مع الأسف الشديد سائدة وشائعة وينظر إليها على أنها أصل من الأصول أو فرض من الفروض.

لقد توزعت هذه المسائلُ أغلبَ المداخلات التي عرفتها التظاهرة حيث عرض د.كريم باينة وهو أستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للمعلومتيات وتحليل النظم ENSIAS للدور الاستراتيجي الذي يمكن ان تلعبه البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر في المجال الاقتصادي و مجال المعلومتيات في الدول النامية. كما تطرق إلى موضوع البرمجيات الحرة في مجال التربية والتعليم ذ. محمد زنان الباحث والأستاذ بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بسلا والمسؤول عن دراسات تكنولوجيا الاتصال و المعلومتيات (TIC) في وزارة التعليم العالي والناشط في مجال البرمجيات الحرة. بعد ذلك تعاقب على المنصة مجموعة من الناشطين الشباب في إطار عدة مجتمعات تكنولوجية مثل مجموعة نظام أوبنتو Ubuntu حيث تم عرض إصداره الاخير 12.04.. وكذا تم عرض برنامج دروبال Drupal لتطوير وتسيير المواقع الشبكية والبرامج التي تعمل على متصفحات الإنترنيت.. كما عرف اللقاء حضور مجتمع موزيلا Mozilla الذين يحضرون لأول مرة لقاء من هذا القبيل بالمغرب حيث تميز عرضهم عن البقية بكونه ألقي باللغة العربية.. وختم اللقاء بمائدة مستديرة عرفت نقاشا قويا حول كثير من القضايا المرتبطة بالموضوع.

لقد كان من بين أهم النقاط التي أثيرت في اللقاء تلك التي عرضت للعلاقة بين البرمجيات الحرة والحكامة الجيدة حيث تطرق إليها غير واحد.. والجميع عبروا عن امتعاضهم من كثرة التماطل الذي عرفه هذا الموضوع مع تعاقب الحكومات خصوصا الحكومة السابقة منذ إنشاء وزارة خاصة بعالم التقنيات الحديثة.. وعبروا عن أملهم الكبير في أن تجد دعوتهم آذانا صاغية لدى الحكومة الحالية و لدى السيد الوزير محمد اعمارة، خصوصا وان هذه التقنية من شأنها أن تربح الإدارة العمومية اموالا طائلة تبدد في هدر عبثي على تقنيات يتم اختيارها في إطار صفقات قيل أنها لا تخضع للمعايير الضرورية في مثل هذه المجالات وبعد ذلك لا تكاد تعرف طريقها إلى الفئات المستهدفة حتى تكون قد تم تجاوزها او انتهت مدة صلاحيات رخصها كليا او جزئيا او ظهرت احتياجات اخرى تستدعي هي الاخرى استثمارا جديدا في دورة لا تنتهي. وكان ريتشارد ستالمان -عرّاب البرمجيات الحرة في العالم- قد نشر مقالا مهما في هذا الإطار بعنوان "في سبيل تعزيز مكانة البرمجيات الحرة في المؤسسات العمومية"2


1أنظر الوثيقة على الرابط التالي: http://circulaire.legifrance.gouv.fr/pdf/2012/09/cir_35837.pdf
2انظر المقال بالفرنسية: http://www.gnu.org/philosophy/government-free-software.fr.html

الخميس، 23 فبراير 2012

ذكريات من الرميلات

على وقع المعركة الجديدة التي نسعى جميعا إلى خوضها ضد لوبي العقار بطنجة.. وتحت شعار "غابة السلوقية أولا" عمدت إلى أوراق قديمة من أيام جميلة كنا نعيش فيها مدينتنا الجميلة بأدق تفاصيلها ونعب من حسنها في أصفى كؤوسها قبل أن تأخذنا الحياة إلى مشاغلها وتفتننا بقليل من القبح عن كثير من الحسن...نسأل الله أن يجعل يومنا خيرا من أمسنا وغدنا خيرا من يومنا...آمين
فهذه قصيدة عن ذكريات الرميلات والسلوقية وآغلا...وقد وجدتها بين أوراقي القديمة مهداة إلى أشخاص أعزاء هم من أثثوا لهذه الذكريات الجميلة في قلوبنا..فكم يطيب لي أن أسوق الإهداء كما وجدته:



"البعدُ تهييجٌ للصبابة، والغربة بعثٌ للحنين، والصبابة والحنين منبعان للشوق، والشوق تذكرٌ وتفكرٌ في أجمل اللحظات. إلى أهلنا وإخواننا من أبناء مرشان وادرادب وعين الحياني أذكر منهم على وجه الخصوص.. الإخوان رشيد الراضي، إبراهيم بويرك، أحمد كابر، عدنان أجانة، ذ محمد العلمي، ذ محمد الميموني، حمزة البقالي، سعد البقالي، عبد الله الدامون، أحمد الدامون، ياسين الحليوي، مصطفى الموذن، ربيع بوصوف، بلال الحراق، أسامة المتني، عبد النور العاقل، محمد بوزيان، هشام بنعلال، ا عبد السلام الخليع، عبد العزيز الصروخ حباً ووفاءً :"


هاجت شجوني في تذَكُّرِ رَبْوتي
ومجالسٍ للأنس فيها زاهرَة

لماَّ قدودُ الرَّاقِصاتِ على الرُّبى
صبغَت خدودَ السَّابحاتِ العابرة

وتوجَّعَتْ منها الجُذوعُ كأنها الحسناءُ تَشْكو إن أفاقَتْ باكِرة

والريحُ مثلَ وَصيفةٍ مِن حولها
في طاعةٍ تمضي وتُقْبِل شاكِرة

وعلى السفوحِ الناهداتِ الصَّخْرُ كالحَلَماتِ نحوَ البحرِ مُدَّتْ ناظِرَة

ولدى شِفاهِ الشَطٍّ طارَحَنا الهوَى
نَفَسٌ أتى مِن جارِياتٍ ماخِرَة

فَفَنِيتُ عن دُنيايَ أرْنو للسماءِ أُصيخُ سمعاً للُّحونِ السَّاحرَة

قدْ حاطَني صَحْبٌ يحوطُهُمُ الرِّضى
وتَحوطُنا الرَّحماتُ زُفَّتْ زاخِرة

فالطَّرْفُ في آيِ الوُجودِ مُسائِلٌ
والروحُ في آي المواجدِ حائِرَة

والقلبُ أدفأه نَوَالُ مُرادِه
فتَناثَرَتْ منْهُ المواجدُ ثائِرَة

يَشْتَفُّ مِنْ نَسَماتِ طَنْجةَ رَوْسماً
لأَساةِ حَوْباءِ النُّفوسِ الشَّاعرَة

لكِنَّما أوْطارُ طنجةَ سرمَدٌ
أنَّى تُوَفِّيها حياةٌ عابرَة؟

حُرَقُ البِعادِ تقَسَّمَتْ أشْجانَها
وَهِيَ القَريبةُ في الأَسِرَّة حاضِرَة

أنَّى لِمُقلَتِيَ الَّتِي ألِفتْ خُفوتَ الضَّوءِ أن تصِفَ الشموسَ السَّافِرَة؟

ولِريشَةٍ خَبَرَتْ مِنَ الألْوانِ مَأْلوفَاتِها بِبَدائِعٍ مُتَناثِرة؟

يا طَنْجةَ الحُسْنِ البَهِيِّ سَبَيْتِني
وسَبَيْتِ شِعْري والقَوافي النَّافِرَة

فَكَأنَّها قدْ أخْجَلَتْها فِتْنَةٌ
في مُقْلتَيْكِ وفي رُموشٍ آسِرَة

فَتَحَدَّرَتْ خَجْلى تُسِرُّ بِبَوْحِها
وتقولُ وَيْحِي مِنْ جُفونٍ فاتِرَة

وَيْحِي فطنجةُ نَظْرةٌ مُزْوَرَّةٌ
تُلْقَى إليكَ وعنكَ تُلْوي حاسِرَة

شأنُ الحسانِ حماسةٌ فَمَلالةٌ
ونُفوسُنا بَيْن النَّوازِع دائِرَة

الدار البيضاء يناير 2001
شرح بعض المفردات:
الرَّوْسَمُ:  العلامة والأثر
الحَوْبَاءُ: روع القلب
مُزْوَرَّة: متجانفة متجنبة